مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

98

رجالات التقريب

عملاء أمريكا في إيران ، وقد استطاع الخميني في هذه المرة ان يقطع لسان الشاه ، الذي كان يتهم المعارضة باستمرار بالرجعية والتأخر ؛ لأن خوض معركة ضد إعطاء امتيازات جديدة للأمريكان المستعمرين لا يمكن لإنسان في العالم أن يصف ذلك بالرجعية والتأخر ، وكتاب ( اقتصادنا ) صار الاتفاق على ارساله عن طريق مكتبة أمير المؤمنين العامة في أول شحن تقوم به ، وسوف أكتب لكم عن ذلك إذا تحقق ، وختاماً تقبلوا إخلاصاً لاتحده إلٌا ابعاد وجودي ، ودمتم ملاذا وسناداً لمخلصكم ، محمد باقر الصدر ) . فجهاد الامام الشهيد لم يكن مقصورا على تعبئة الجماهير المسلمة بالعراق وقيادتها ، بل تعدى الحدود العراقية ليلتقي مع كل الحركات الإسلامية في كل أنحاء العالم الاسلامي ؛ لأن الاسلام دين عالمي ، يمتد أثره ودوره إلى أرجاء العالم ، وقد برزت الممارسات الإسلامية الجماهيرية بشكل واضح ومنظم تحت قيادة الشهيد الصدر ، الذي كان منظّرا وقائداً حركياً للجماهير أثناء فترة الحكم العارفي ( عبد السلام وعبد الرحمن عارف ) تحت قيادة الإمام الحكيم ( المرجع آنذاك ) . ولكن قوى الهيمنة الغربية كانت تأبى على الحركة الإسلامية ان تنمو ، فأرادت وأد الوليد الجديد قبل ان يستفحل خطره ، خصوصا وانهم شخصوا هذا الوليد الجديد منذ تحركه الحثيث قبل رحليهم عن العراق سنة 1958 ، فباقر الصدر كان علامة بارزة في التحرك الاسلامي في مواجهة الاستعمارين الإنجليزي والمد الشيوعي . وعلى مستوى الأعمال والنشاطات السياسية ، يمكن ان نذكر منها إسهامه في تأسيس « حزب الدعوة الإسلامية » في أواخر صيف 1378 ه - / 1958 م ثم خروجه من الحزب في صيف عام 1380 ه - / 1960 م ، وأيضا اسهامه في تأسيس « جماعة العلماء في النجف الأشرف » وإسنادها ، وكذلك إسناده لمرجعية آية الله العظمى الامام السيد محسن الحكيم ، ومشاركته في مجمل الأعمال السياسية التي كانت تتصدى لها هذه المرجعية ، وكذلك رعايته للحركة الإسلامية في العراق بشكل عام . كما التفت الشهيد إلى نقطة هامة وهي تعرض المرجع للموت ، فقال عن هذه النقطة : « فلابد من ضمان نسبي لتسلسل المرجعية في الانسان الصالح المؤمن بأهداف المرجعية الصالحة لئلا ينتكس العمل بانتقال المرجعية إلى من لا يؤمن بأهدافها الواعية ، ولابد أيضا من تهيئة المجال للمرجع الصالح الجديد ، ليبدأ ممارسة مسؤولياته من حيث انتهى المرجع العام السابق بدلًا من أن يبدأ من الصفر ، ويتحمل مشاق هذه البداية ، وما تتطلبه من جهود جانبية ، وبهذا يتاح للمرجعية الاحتفاظ بهذه الجهود للأهداف وممارسة ألوان من التخطيط الطويل المدى . ويتم ذلك عن طريق شكل المرجعية الموضوعية إذ في اطار المرجعية الموضوعية لا يوجد المرجع فقط بل يوجد المرجع ( كذات ) ويوجد ( الموضع ) وهو المجلس بما يضم من جهاز يمارس